الملا علي النهاوندي النجفي

17

تشريح الأصول

فعل الغير ظاهرا اما بمقدّمة واحدة وهي الاعلام فقط كما في الاوّلين أو بمقدّمتين كالثّالث والرابع فان العزم على الاجر أو على الضرر والعقاب مقدّمة والاعلام به مقدمة أخرى أو بثلث مقدمات كما في الفرد من الخاص وهو ما كان الاعلام بالصّلاح اعلاما بالاجر والمؤاخذة كليهما فان عزم الاجر مقدّمة وعزم المؤاخذة مقدّمة أخرى والاعلام بهما أيضا مقدمة أخرى وكيف كان فعليّة إرادة فعل الغير وتعلّقها انما هي بالاعلام بالصّلاح وهذا الاعلام يعبر عنه بالبيان فإرادة فعل الغير وفعليّتها انما هي تحتاج إلى البيان الّذى يعدّ حجّة وقاطعا للعذر إذا عرفت ذلك كلّه فاعلم أن الفعل الخاص الحاصل من الغير له افراد بحسب حالاته التي هي حصوله عن الدّواعى الّتى هي المصالح فانّ الفعل الخاصّ الحاصل باعتبار النظر إلى الصّلوح المنجعل وهو كونه مرادا وصيرورة ذلك داعيا اليه غير الحاصل بداعي صلاحه الذاتي والمجعول وكذلك الحاصل باعتبار النظر إلى صلاحه الذّاتى وكونه داعيا إلى حصوله غير الحاصل باعتبار النظر إلى اجره المتعهّد عليه أو بيده وكذلك الثّانى غير الثالث بل الحاصل بالثلاثة غير الحاصل بالاثنين منها وهما غير الحاصل بالأربعة فتعلق الإرادة بحصول فعل الغير وفعليّتها انما هو بأحد الاعلامات المذكورة بعد إرادة خاصّة بلحاظ ان المراد فرد خاص من فعل الغير وهو الحاصل عن مقدّمة خاصّة واما غير هذا الفرد فلم يرد بالإرادة الفعليّة قطعا لان فعليّة غيره بتمهيده مقدّمة والمفروض عدمه الإرادات الفعلية كما انها تعدّ خاصة كذلك تعدّ إرادة على تقدير ثمّ ان هذه الإرادات الفعليّة كما انّها تعدّ خاصّة لكون المراد خاصا بخصوصيّة الاحواليّة كذلك تعدّ الإرادة على تقدير وعلى احتمال لانّها تعلّقت بحصول الفعل باعتبار احتمال حصوله بأحد الوجوه المذكورة وباعتبار حصوله على تقدير تأثير أحد الاقسام فان الفعل قد لا يحصل مع ترتيب بعض هذه الأسباب الثمانية وفعليّة هذه الإرادة انما هي بالاعلام ببعض الأسباب فإنه قد لا يؤثّر في حصول لان ترجيح المرجوح على الرّاجح فضلا عن ترجيح الأرجح أو المساوى نعم قد يصير الاعلام بأحد الأسباب علّة تامّة كما كان الاعلام بأحدها على التّرك ولم يكن في نظر ذاك الغير رجحان وصلاح في طرف الفعل أصلا فان قضيّة بجهاليّة الترجيح بلا رجحان تحكم بتحقق الترك من ذاك الغير وكذلك إذا كان الاعلام بأحدها على فعل لم يكن في تركه صلاح ابدا ولم يكن صدوره شاقا أصلا فان ترك المشقة من المصالح المزاحمة نعم ذاك الترك لا تتعلّق بها الإرادة الفعليّة لانّها بالنسبة إلى العدميّات تحصيل للحاصل وكذلك ذاك الفعل الخالي تركه عن المصلحة لا يحتاج إلى الوعد والوعيد لأنهما لغو بلا فائدة لحصول هذا الفعل بالاعلام بصلاحه لان تركه من الغير مع العلم بصلاحه محال لمحاليّة الترجيح بلا رجحان بعد فرض عدم مصلحة في تركه بحيث لم يكن فعله مشقّة أيضا وهذا مثل إرادة توجّه الغير إلى طرف المتكلّم باظهارها من المتكلم بالنداء فإنه ليس الّا إرادة المتكلم من المخاطب التوجيه اليه وليس الّا بيان هذه الإرادة ولما ذكرنا لا يمكن خلوّ النّداء عن توجّه المخاطب ولا يقال إنه ربما لم يكن صلاح للمخاطب في التوجيه لانّا نقول إن صلاح الغير أيضا من المرجّحات للفعل كما مرّ وسيجيء إن شاء الله اللّه تعالى فالنداء لا يخلو عن الاعلام بالرجحان الدّاعى إلى الفعل وهو كون التوجّه مرادا للمنادى بالكسر وكيف كان ما ذكرنا من أن فعليّة الإرادة وتعلّقها بأحد الاعلامات فعليّة وتعلق على تقدير وعلى احتمال أو ان المراد فرد خاص بخصوصيّة الاحواليّة وهي الداعي والنيّة انما هو إذا كان الغرض من الاعلام بالثلاثة